الشيخ رسول جعفريان

21

التشيّع في العراق وصلاته بالمرجعيّة وايران

واستيطانهم حول حوض الفرات حوّل أسلوب حياتهم تدريجيا من نمط البدو الرّحل إلى النمط الزراعى المستقر نوعا ما . ويعتقد النقّاش ان أحد أسباب هذا التبدل في النمط الحياتى هو انهيار النظم القبلية التي كانت تتحكم في حياة هؤلاء . إن الاستيطان الدائمى أوجب من خلال ارتباط هؤلاء بالقبائل الشيعية والمراكز الدينية - النجف وكربلاء والحلة - التعاطي مع نظم جديدة في الفكر والسلوك تتوجّت باعتناق المذهب الشيعي من قبل هذه العشائر . ومن العوامل الأخرى التي عملت على ظهور نظام جديد يعتمد على أساس المذهب ، هجوم الوهابية على الخزاعل وبقية القبائل . إن هذه الحملات التي انطلقت من نجد نحو العراق وأدّت إلى فرض الحصار على النجف مرتين واستباحة كربلاء عام ( 1216 ه / 1801 م ) استنفرت الكثير من قبائل المنطقة لمواجهة هذه الأعمال العدوانية على قاعدة الدفاع عن المذهب ، وعزّز من ذلك الجهود التي بذلها علماء الشيعة لتشجيع القبائل على الانخراط في أحلاف قبلية دفاعا عن أنفسهم ومذهبهم . وفي أواخر القرن التاسع عشر ، كانت الحلّة تعدّ مركزا لتبادل البضائع بين العشائر ، ولمّا كانت العشائر الأخرى تتردد على هذا المركز التجاري لأغراض التسوق ، أدى ذلك بطبيعة الحال إلى تحول هذه المدينة إلى مركز لنشر التشيع في العراق . ويروى أيضا ان الزابية وهم طائفة صغيرة وفدوا العراق بقصد زيارة العتبات